أنت هنا

كلمة الشيخ سالم القاضي باوزير في المؤتمر الثالث للأمانة العامة لأنساب السادة الإشراف العباسيين

أضافه القاضي - خميس, 01/03/2019 - 00:38

بِسْم الله الرحمن الرحيم 

 

 

الحمد الله حمداً كثير طيباً يليقُ بجلالِ وجههِ وعظيم سلطانه.

 وأُصلي وأُسلم على البشير  النذير، والسراج المنير، محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه ومن والآه .

 

 السادة الأشراف الأفاضل  

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

الحمد الله الذي قدر لنا ان نلتقي في هذه البلدة 

الطيبة ،وأهلها الطيبون، واسأل الله ان يحفظ السودان وأهله من كل شر ...

 

ونحن اليوم نجتمع في الخرطوم حاضنة بني العباس في عصرنا الحاضر، وبهذا الجمع  المبارك، والذي يضم كوكبة من أبناءِ العمومة الهاشميين، من احفاد الخلفاء والملوك والأمراء

 

يسُعدني ويُشرفني ان أُشارك في هذا اللقاء الجامع لذرية سيد الأعمام العباس بن عبدالمطلب...تحت مظلة الأمانة العامةلأنساب السادة الأشراف العباسيين، ممثلة بأمينها العام السيد الشريف حسني بن احمد العباسي، ونائبه السيد الشريف الدكتور فيصل بن فهل العاصمي

وبرعاية كريمة من رابطة الأشراف العباسيين الهاشميين في السودان وامينها العام السيد الشريف الدكتور عامر عبدالحميد.

والذي وجدنا منهم كل الحفاوة والتكريم، وهذا ليس بغريب على هؤلاء الرجال الافذاذ النبلاء.

 

وكيف لا يكونوا بهذه الصفات، وهم فرع من فروع الشجرة الهاشمية، وغصن من أغصان الدوحة المصطفوية .

كلما حاولتُ أن أصفهم وأعبر لهم عن ما في  نفسي من إعجاب ومحبة وتقدير لا أستطيع فمهما قلت فيهم من ثناء فالكلمات لا تكفي، والعبارات لا توفي

وهنا اقف عاجز عن الشكر؛ 

ولا أقول الا كما قال الشاعر العربي وهو يصف احد الأمراء من  اجدادنا العباسيين  

عندما وصفه قائلاً :

 

إقدامُ عَمْرٍو في سَماحةِ حَاتِمٍ

في حِلمِ أحنَفَ في ذَكاءِ إِيَاسِ

 

 

فقال له احد الحاضرين الأمير فوق من وصفت 

فأسعفتهُ قريحته وقال: 

لا تنكروا ضربي له من دونهِ مثلاً شروداً في الندى والبأس 

فقد ضرب الله الأقل لنورهِ مثلاً من المشكات والنبراسِ  

 

وانا أقول كما قال الشاعر :

 

لقد سمعنا بأوصاف لكم كملت 

فسرنا ما سمعناه وأحيانا 

نلنا محبتكم من قبل رؤيتكم 

والأذن تعشقُ قبل العين احيانا 

 

وليس من سمع كمن رأى فما رأيناه منكم تعجز العقول عن استيعابه، ولا تستطيع العبارات إظهاره وبيانه، 

وهذا ليس بغريب عليكم يا أحفاد العباس 

 

ألَسْتُمْ خَيرَ مَن رَكِبَ المَطَايا

و أندى العالمينَ بطونَ راح

 

وهنا يجب أن استغل وجودي في هذا الجمع المبارك مذكر نفسي أولاً، وابناء  عمومتي من العباسيين أينما وجدوا ثانياً، بأن نقتدي بإخواننا فيما حباهم الله به من صفات كريمة ومزايا عظيمه لنكون خير خلف لخير سلف .

وإن نلتزم بالقيم والمبادئ التي أمرنا بها ديننا وأوصانا بها نبينا وان لا نكون كمن قال الله فيهم

((فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا))

 

وان نتخذ من الماضي الدرس والعبرة

 وان نتعامل مع الحاضر بواقعية وخبرة ...

 

فتاريخنا هو واقعنا وواقعنا هو تاريخنا ، وعليه فليس الحديث عن الماضي ممارسة معزولة عن  الحاضر ، لأن المواجهة مع الماضي هي مواجهة مع الحاضر  .

والبحث عن الإنسان في الماضي هو بحث عن الإنسان في الحاضر !!

وان يكون شعارنا :

 

إنا وان كُرمت أوائلنا لسنا على الأحساب نتكل

نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل مثل مافعلوا

 

 

 

وعليه فيجب ان تكون لنا همم الملوك وعزائم  الرسل، فأجدادنا هم من حملوا الرسالة، وتحملوا الأمانة، فأزالوا الباطل ومحوا آثاره،

وأرسوا العدل وأقاموا أركانه.

 

هل اشرقَ الفجرُ الا في مآذننا 

وهل همى الغيثُ الا من مأقينا 

حتى النجومُ على هامتنا سجدت

والشمسُ في حسنها قامت تحيينا

 

ومن هنا احب أن اطل إطلالةً سريعةً على 

ما كان لأجدادنا من دولة وملك حكموا العالم بالإسلام  وامتد حكمهم  من طنجة إلى البنجاب،  وقد تحدوا في وقتهم السحاب 

حتى قال قائلهم مخاطب السحابة حينما مرت به "أمطري حيث شئتي فسوف يأتيني خراجك"؛

 لأنه كان يعلم أن غالب المعمورة يقع في ملكه

 

كنا ملوكاً على الدنيا وكان لنا 

ملك عظيم  وكنا سادة الاممِ

 

فالواجب علينا اليوم ان نكون  كما كان عليه أسلافنا  من الخير والصلاح وان لا نكون  جمهور من الرُعاعِ المتفرجين على مدارج  ميادين الحياة، نصفق لفريق، ضد فريق  ونتبعُ  مَن  كنّا لهم سادة وكانوا لنا عبيد ..

 

سادتي الكرام :

 

ما أجمل هذه اللحظات ونحن نجتمع في هذه القاعة بعد ما فرقت بيننا الأقطار وباعدت بيننا الأسفار نلتقي على الخير والمحبة ويجمع بيننا الدين  والنسب  وان اختلفت المشارب والثقافات، وتعددت 

 الألسن باختلاف اللهجات واللغات، 

فكلنا ننحدر من أُرومة واحده، ذرية بعضها من بعض 

 

فالحمد الله الذي جمعنا في الدنيا قبل الآخرة، ونساله سبحانه وتعالى ان يجمع شملنا ويوحد كلمتنا وان يهدينا الى ما فيه الخير والصلاح وان يجعلنا هدأة مهتدين ...

بارك الله جمعكم وحفظ ذراريكم ونسلكم

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

----------

صور من المؤتمر الثالث للأمانة العامة للسادة الأشراف العباسيين بالخرطوم

http://bawazir.com/portal/ar/blog/462

 

صورة: 

من تراث الأسرة