أنت هنا

قيام مجلس لآل باوزير ضرورة ملحة يجب التواضع على فهم مشترك لها

أضافه القاضي - اثنين, 02/04/2019 - 01:43

لم يعد تاسيس مجلس عام لآل باوزير، وجمعهم تحت رأية واحدة، يلتف حولها الجميع، بكل أطيافهم، واختلاف ثقافاتهم وعاداتهم، بالأمر المستحيل، بعد كل ما جرى، ويجري، من أحداث في المجتمع الحضرمي، وليس بالموضوع النظري، بل اصبح ضرورة ملحة، يجب التواضع على فهم مشترك لها من قبل الجميع، وإخراجها من دائرة التنازع والأختلاف، وطورها النظري، الى دائرة التوافق والإتلاف، وواقعها العملي.
 ولعل من أهم ما تمخضت عنه الفترة السابقة، طوال ثلاثة عقود، من الخلافات المؤسفة مابين أبناء الأسرة الواحدة، منذ عام ١٩٩٠م، الى يومنا هذا، يجعلنا نستفيد من احداث الماضي، ونأخذ منها الدروس والعبر.. 
ونهيئ أنفسنا، ونشحذ هممنا، وما نمتلكها من إرادة  مختبئة وكامنة في قوانا، لنخرج بها من إرادة القوة، الى إرادة الفعل.
والعمل على تاسيس كيان قوي، متماسك، وليكن شعارنا ( على خُطا الأجداد يواصل الأحفاد ) 

ويجب أن لا نجعل من الماضي قبلتنا، ووجهتنا التي نتوجه اليها، من خلال الاستغراق والغوص في أحداثه  وتفاصيل مجرياته، وما كان عليه الآباء والأجداد، في تلك العصور والحقب التاريخية، والتي كان لهم فيها أساليبهم في تعاملهم، وما يتناسب مع متطلبات عصرهم وزمانهم، ولكل عصر رجاله.
بل يجب ان تنصب جهودنا في الحفاظ على ما كان لنا من دور ومكانة في مجتمعنا وأن نعمل عَلى الدفع بعجلة التطوير والبناء للمساهمة في    النهوض بمجتمعاتنا من خلال ما تقدمه الأجيال الشابة من ابناء الأسرة الوزيرية، وما تقوم به من عمل، يكون لهم به الدور القيادي، والريادي، في المجتمع..
 وهنا يجب ان نسأل أنفسنا:
ما هو المطلوب منا،وماذا يجب علينا فعله لتكون لدينا الجاهزية الكاملة لاستعادة دورنا ومكانتنا في المجتمع؟
وفي خضم ما يجري من أحداث متسارعة 
قد لا نستطيع  ضبط إيقاعاتها، وخوض غمارها، ومواجهة هذه الامتدادات  الكبيرة، والتي تضرب  بأمواجها  المتلاطمة شُطآننا ؛الا اذا قمنا بإعداد  العدة، وجهزنا قواربنا وسفننا ورفعنا أشرعتها، لنُبحِر في لُجّة الحياة ونخوض بها غمار الأحداث للوصول الى ما خططنا لها من غايات واهداف .

وعليه فلابد لنا أن ننظر  الى ما نحن عليه اليوم من فرقة وشتات، جعلتنا نقف متفرجين، على كل ما يجري حولنا، من أحداث، ومستجدات تاركين المجال، لمن كنّا نمثل لهم المثل والقدوة،للقيام بادوار لم تكن في يوم من الأيام ضمن أجندتهم الخاصة..
 إلا أن خُلوا الساحة من اللاعبين جعل البعض يتجرأ على القيام بهذه  الأدوار   لسد الفراغات التي تُركت شاغرة طوال فترة غياب من كان لهم الأولوية في هذا المجال، وانشغالهم بما يجري بينهم، من خلافات، وصراعات جانبية واهية، لا تخدم الجميع، بل تجعل منهم خارج اي معادلة مستقبلا، بل قد تقذف بهم خارج أسوار التاريخ .

ومن هنا يجب علينا جميعا ان نجرد أنفسنا من الأهواء، وأن نبتعد عنها بقدر الإمكان، وعن  كل مسببات الفرقة والأختلاف وما يقرب منها، وأن نحاول جاهدين في ردم الفجوة والتقريب مابين الاخوة المتخاصمين ، ولتمتد جسور التواصل فيما بيننا، وأن نوطن أنفسنا على الصبر، ونتحمل المشقة في هذا السبيل، وأن لا نلتفت لصغائر الأمور لكي نعطي للناس من حولنا، المثل والقدوة الحسنة، التي كان عليها ابائنا وأجدادنا .
 ومن هنا؛ يكون لزاماً علينا، ان نبدأ بالنظر الى المعوقات والعراقيل، التي دائماً ما نجدها تعترض أي عمل جماعي، وتتسبب في إفشاله.

وللأسف ان مجموعة صغيرة أصبحت تتحكم في مصير هذه الأسرة العظيمة.
 أقلية دوغمائية إقصائية لا ترى في الآخر إلا  العدو المُهدِد لها ولوجودها، وهنا لا أقصد بحديثي مجموعة محددة من الفريقين؛ بل كلاهما يتحمل المسؤولية التاريخية والأخلاقية، تجاه هذه الأسرة، وما تتعرض له من إقصاء، وإبعاد، وتهميش، في المجتمع..
والسبب في كل ذلك هذه المجموعات الصغيرة من الانتهازيين  والذي لا يهمهم في هذه الحياة الا مصالحهم وما يتم كسبه على حساب مصالح الأغلبية من أبناء هذه الأسرة.
فالأطراف المتنازعة خصوم  في المقدمات حلفاء  في نتائجها المدمرة..
ومع تباين المقاصد، واختلاف الرؤى، فالجماعة التقليدية، وممن يعتبرون أنفسهم سدنة المعبد، والمحافظين على الموروث يَرَوْن انه لا يجوز أن نأسس لعمل في الحاضر من دون أن نربطه بالماضي، وأن لا نخرج  بانفسنا من دائرة العادات والتقاليد العرفية السائدة في المجتمع.
وعليه فهم يَرَوْن في كل ماهو جديد عدو لهم، ومهدد لكيانهم،  وأن اي  رؤية لا تتوافق مع العادات والتقاليد السابقة، فما هي الا فكرة شيطانية لا يمكن قبولها!!
واما الطرف الأخر، ممن يَرَوْن في أنفسهم دعاة للحداثة، والتطوير، فلا يَرَوْن في دعوة التقليديين  للتمسك بالأعراف، والعادات المتبعة في الماضي، الا دعوة الى الرجعية والتخلف.
 وأن مثل هذه الوثائق، والمخطوطات، مجرد تاريخ يجب تجاوزه، وعدم النظر اليه . 
وهنا نجد أنفسنا نقف ما بين نظريتين، دوغمائيتين،  فلا الحداثي ومن يرى في نفسه حب الحداثة والتطوير، قادر على ان يتجاوز التاريخ ويتخطى كل ما يجدها أمامه من عقبات
ولا الفريق الآخر من  التقليديين والذي لا يرى في كل ما يُقدم من رؤى وافكار، إلا بدعة، يجب رفضها ومحاربتها، لديه الاستطاعة على إيقاف عجلة التغيير .
إلا انه  يقف في وجه الحداثة والتطور، محاولاً بكل ما يمتلك من قوة، ليكون سداً منيعاً لمحاربة كل ماهو جديد، وان اي فكرة لم يكن لها سلف فهي في نظره بنت سفاح . 

ونحن نرى وفِي هذه المرحلة الفاصلة في  تاريخ الأسرة أن نعمل على خلق أرضية جديدة يقف عليها الجميع، لننطلق منها وفق رؤية شاملة تُجمع عليها كل الفخائذ والأسر الوزيرية
 ويجب ان نعمل على التقريب مابين وجهات النظر والمشاركة بروح الفريق الواحد من أجل النهوض والعمل على ما تقتضيه متطلبات العصر من دون المساس بكل ما هو مقدس في تاريخ الأسرة شريطة ان لا يشكل لنا عقبة في مواجهة التقدم والانطلاق نحو المستقبل.
والجمع ما بين الرؤيتين مابين الأصالة والحداثة بما في الأصالة  من عادات وأعراف حميدة يجب علينا الحفاظ عليها والاهتمام بها كونها تشكل لنا الوجه التاريخي والحضاري لأسرتنا المجيدة، وان نقوم بالعمل على تطويرها، وما يتواكب مع متطلبات العصر بحيث أن لا نجردها من مضمونها ورمزيتها التاريخية..
والجمع مابين الأصالة والحداثة، ضروري اليوم ليكون اساسا لإجماع  اخلاقي، يخرجنا من انشطار الذات، الأخلاقية، والثقافية، والاجتماعية،مابين التقليديين والحداثيين ويفتح الباب امام مصالحة تاريخية مع الذات والأسرة ...
وبما ان هذا الموضوع يحتاج الى دراسة مطولة قد لا يتسع لها المقام. فنحن نقتصر هنا على رسم الخطوط العريضة للبساط النظري اللازم للتطبق تمهيداً لهذه المصالحة الجامعة بين ابناء الأسرة الوزيرية ...

اخوكم / سالم بن سعيد القاضي باوزير 

حرر يوم الأحد ٣ فبراير ٢٠١٩م الموافق ٢٨ جماد أول ١٤٤٠هـ

المملكة العربية السعودية - جدة

صورة: 

من تراث الأسرة