أنت هنا

حسني العباسي، أُمّة في رجل!

أضافه القاضي - أربعاء, 06/12/2019 - 12:10

حديثنا اليوم عن علم من أعلام بني العباس، في هذا العصر، عن أُمّة في رجل، فالحديث غالباً ما يكون عن حدث تدور حوله رجال، إلا أننا هنا نتناول رجل تدور حوله أحداث..
فالحديث عن رجل بحجم حسني العباسي، ليس بالأمر اليسير. فهذا الرجل الذي جمع أعظم وأشرف أسرة عربية، لجدير بأن تَدوّن فيه الدواوين، وتدبّج في حقه الخطب، وتنظم الأشعار .
لا شك أن نسابة بني العباس، السيد الجليل حسني بن أحمد العباسي، يتعامل مع الأنساب كغيره من النسابين الكبار؛ فكان يعمل بالقواعد الأساسية في جمع النسب العباسي وتحقيقه..
وقد أعترضته الكثير من العقبات، والصعوبات، في تحقيق الكثير من الأنساب..
فهناك بعض الأسر، التي أُختُلِف في صحة نسبها، مابين منكر لصحته، ومثبت له، وفي مثل هذه الحالة يكون النسب موقوف مابين النفي والاثبات، حتى تتوفر الأدلة الكافية لإثبات النسب أو نفيه..
إلا أن السيد حسني رحمه الله، كان يقدم حسن الظن، ويكتفي بالأدلة التي تثبت؛ شريطة أن تكون صادرة عن المعنيين بهذا النسب.
وانطلاقاً من مقولة الإمام مالك بن أنس " الناس مؤتمنون على أنسابهم" وهذا ما جعله يوخذ بقاعدة الأصل في الأنساب ثبوتها، ما لم تتوفر الأدلة القاطعة في نفيها..
 وهنا يكون إنزال القاعدة النسبية،على ( النسب )،من عمل الباحث، والمحقق، في الأنساب، وقد يحصل فيه الخطأ. 
وهذا لا يعيب من يشتغل في علم الأنساب، كشيخنا رحمه الله، كون الفترة التي جاء فيها، كانت فترة تجميع للنسب العباسي وإظهاره. بعد أن مر بفترة من الطمس، والإختفاء شبه التام، أستمرت قرون؛ لا نعرف ما هو السر في ذلك، وكأن هناك أياد خفية، تعمل على طمس وتغييب هذا النسب،ليظل كما هو، رهن الصناديق الصدئة، والاوراق الصفراء..
وهذا ما جعل فارس بني العباس، ينذر نفسه، لهذه المهمة، الشاقة، والصعبة.
 ليقوم بجولاته التي جاب فيها البلاد، طولاً وعرضاً، لجمع أشتات بني العباس، وتدوين أنسابهم، في كتابه الموسوم، (الأساس في أنساب بني العباس)..
والذي يعد أول مُؤلَّف في النسب العباسي.
جمع فيه كل الأسر العباسية، التي وصل إليها في فترة بحثه الطويل، والذي أستغرق قرابة النصف قرن.
 ولم يصل الى علمي، الى هذه اللحظة، أن هناك نسابه تجول، مابين الاقطار العربية، والإسلامية، لهذا الغرض غيره.
فكان رحمه الله جواب آفاق، لا لجمع الاموال الطائلة، من وراء هذه الرحلات المتوالية،بل لينفقها في سبيل هذه الغاية السامية والنبيلة؛  ويشتري بها ما يجدها من كتب، ومخطوطات بالية، لا يعرف قيمتها حتى من يحتفظ بها، من أهلها..!
فكان رحمه الله يهيم عشقاً، في النسب العباسي؛ وهذا ما جعله يمتاز عن بقية أقرانه من علماء الأنساب، من المتقدمين، والمعاصرين له. ولحسني العباسي، مرتبة عالية، ومكانة رفيعة،في قلوب العباسيين جميعاً..
وخير شاهد، وأكبر دليل، كان يوم إعلان وفاته رحمه الله، كان يوم عبوساً، على كل العباسيين؛ ارتجّت جميع منصات التواصل الأجتماعي، مرددة خبر وفاته، وكان الحدث الأبرز يومها على جميع صفحات التواصل الاجتماعي..
وقد خسرنا بوفاته الأب الروحي والمظلة الجامعة لكل العباسيين على إختلاف مشاربهم ولغاتهم، وتمايز لهجاتهم، واختلاف ثقافاتهم..
ولكن عزاءنا في خلفه، وستظل جذوته مشتعلة؛ فأسرة أنجبت حسني العباسي، قادرة على إكمال المشوار، ومواصلة المسير..
 فهذه الأسرة ولّادة،وفيها الكثير الطيب، من الرجال، الذين كانوا له السند، والمدد، بعد الله سبحانه وتعالى ..
ومن باب البر، والصلة، علينا أن نتوجه،بالدعاء له، بالرحمة والمغفرة..
 وأن نحافظ على ماترك، من موروث.
ونتوجه الى السيد الأمين العام الجديد، من هذه الأسرة الكريمة، بأن يقوم بمواصلة المشوار، وإكمال الدور..
 وإننا لنعلم بأن هذه المرحلة سوف تكون من أصعب المراحل في تاريخنا بعد وفاة السيد حسني وسوف تكون مرحلة تدقيق وتحقيق للنسب العباسي مع الاهتمام بجمع النسب وتحقيقه إلا أن الأولوية يجب أن تكون لتصفية النسب وتنزيهه من الدخلاء .. 

سالم القاضي باوزير  
نقيب آل باوزير وممثلهم في الأمانة العامة لأنساب السادة الأشراف العباسيين

صورة: 

من تراث الأسرة