أنت هنا

إضافة تعليق جديد

الوسط المرفوع !!

أضافه القاضي - خميس, 06/07/2018 - 04:08

الوسط المرفوع او الثالث المرفوع

 هو 

مبدأ مضمونه  أن لا وجود لحد وسط بين نقيضين، فالشيء إما أن يكون أو لايكون.

كما يقول المناطقة وممن هم شاغلي أنفسهم بالمنطق الصوري الأرسطي ،، انا هنا لست بصدد الحديث عن المنطق أوعلم المنطق ولا يهمني الحديث عنه في شي ،، ما أودّ الحديث عنه هو ما جعلني أجعل هذه المقدمة لموضوعي كونه يتناسب وما نحن بصدد الحديث عنه ،من خلافات مذهبية ،وانقسامات طائفية تتناحر فيما بينها بأسم الأسلام الغائب عن ساحاتها وفضاءاتها المسمومة ...

 (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)

 

استوقفتني هذه الآية الكريمة وجعلتني انظر لما يجري حولنا من أحداث وصراعات  مذهبية أهلكت الحرث والنسل ولَم تبقِ لنا من باقية

وكلما نناقش هذه الموضوعات مع بعض الإخوة لا نجد من بينهم الا إنحيازيات وجزميات  قاطعة غير قابلة للنقاش نحن على حق والحق معنا وان ما نحن عليه هو الاسلام الصحيح وما سواه باطل وكفر وضلال..

واذا كان من الذين يعرفون المنطق،استدل بمقدمة كبرى ومقدمة صغرى وأظهر لك النتيجة التي تتوافق مع ما يؤمن به.

 وللأسف حتى بعض من يقدمون أنفسهم نقاد ومفكرين نادرا ما نجد بينهم من يضع إصبعه على الجرح ويشخص لنا هذا المرض،ليقدم حلول ووصفات ناجعة للقضاء على هذا الوباء الفتاك الذي انهك جسد الأمّةودمر خيرة شبابها ،،

 هؤلاء الناس أعماهم الله وصم أسماعهم فلا ينظرون إلا لمصالحهم ولا يسمعون الا أصواتهم وأصوات ساداتهم،فلا ينطقون الا بما يملأ  عليهم،لا ما تُمليه عليهم ضمائرهم إن وجدت لهم ضمائر .

هؤلاء لا يهمهم كل ما يحصل لأمتهم من دمار ولا مأسوف يترتب عليه حالها في المستقبل مايهمهم فقط كيف يرضون من يدفع لهم .

بل تجد ان البعض قد يساعد  في إذكى نار الفتنة الطائفية واشعال حرائقها في كل الأقطار العربية والإسلاميه،بأسم الأسلام..

  وبأسم الله تنتهك الحرمات وبأسمه تقدم ولائم الذبح البشري ..

تجدهم يحتفلون ويرقصون على جثث الأبرياء الآمنين في مساجدهم وأسواقهم من كل الطوائف ..

وأكثر الضحايا لهذه الجماعات هم من لا ناقة لهم فيها ولا جمل هم الأبرياء الذين لا يعرفون ماذا حل بهم ولإبأسلامهم المختطف من قبل هذه الجماعات المجرمة وممن جعلوا أنفسهم أوصياء على الدين والأمّة ..

 

 

الكل يدعي الأسلام والكل يتحدث بأسمه ولكن لا نعرف عن اي إسلام  يتحدثون ،،

السني يتحدث عن سنيته ويحذر من الضلال والخروج عن المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزيغ  عنها  الا هالك ...والشيعي عن شيعيته ومعصوميته  وأنها سفينة النجاة من ركبها نجا ومن لم يركب هلك في يم الظلمات والكفر !!

 

 

ولو سألنا عالم من علماء السنة من هم  اكفر اهل الأرض  وأكثرهم فجوراً !؟؟

لما تردد لحظة في قولة انهم الشيعة الروافض !!ولو توجهنا بنفس السؤال لعالم من علماء الحوزات الشيعية لإعطاء نفس الإجابة مساوية لها في القوة ومعاكسة  لها في الاتجاه ،،،

 

وهنا نحن بدورنا يجب ان نستفز عقولنا وننبّه حواسنا ونحاول ان نتخلص من وثوقية الفكر والتحيز المسبق لما نحن عليه وما نعتقد انه صحيح ،، انا لا أطلب من الشيعي ان يغير معتقده ويتسنن ولا من السني ان يتشيع

 فهذه مسائل لا خيار للإنسان فيها فالإنسان لا يستطيع ان يختار لونه واسمه ودينه فهذه ثلاث أمور لا يستطيع الإنسان ان يختار فيها..فكل إنسان ابن أسرته ومجتمعه فالهندوسي لم يختر هندوسيته واليهودي لم يختر يهوديته وكذلك المسلم ...

 

 ولكن مطلبي ان نتخلص من  التزمت والتشدد وان لا ننطر للماضي واحداثه ونحاول ان نتخفف من اثقال التاريخ وان لا ننظر للماضي وننطلق  بانفسنا نحو المستقبل لنجد لنا موطن قدم  مابين الأُمم والشعوب المتحضرة ..

 أيها الشيعي  أيها السني هل تستطيع  ان تسأل نفسك هذا السؤال :

لماذا تتقدم الأمم في الغرب والشرق ونحن لا زلنا في ذيل القائمة !؟بل خارجها  وخارج التاريخ ،،،!؟

 نتسوّل على موائدهم  ونقتات على فضلات انجازاتهم وما يقدمون لنا من وسائل لا نحسن حتى أستخدامها

 

هذا هو الغرب الذي استطاع ان يتحرر من الكنيسة وسلطتها و ان يحرر المسيحية ويخلصها من سجن الطائفية ويخرجها من الاديرة والكنائس الى فضاءات رحبة بعيدة عن هيمنة القساوسة والرهبان 

حينها انطلق من دون عوائق وعراقيل تعيقه وتعرقل مسيرته الحضارية ،،

نحن بحاجة الى ان نتخلص من اكليروسنا ومعممينا من شيعة وسنة وان لا نعطي لهم مجال ليجعلوا أنفسهم أوصيا علينا فالاسلام دين الله وخطابه موجهة للجميع فاليتركونا وشاننا وليتركوا وصايتهم علينا وليحتفظوا بإيمانهم ويتركون لنا ايماننا ...اتركوهم ومقدماتهم المنطقية ونتائجها واجعلونا نلتقي في الثالث المرفوع بل في الثالث المختطف !!

 

 للأسف اننا لازلنا في كهوفنا المظلمة لا زلنا نعيش في وادي عبقر ونسكنه بل يسكننا ، مشكلتنا اننا لا نرى في مرآة الحياة الا قبح وجوهنا وان لا نعترف الا بسواد افكارنا نرتدي العظمة التي نتوهمها ولا نرى في بقية الأمم من باقية خير ولا يمكن ان يصلح العالم الا اذا ما اتبعونا على ما نحن عليه..!!

فكيف لنا ان نتواضع ونخضع لمن خلقهم الله مسخرين لخدمتنا !!

وكلما نشاهد من تقدم  علمي وتكنولوجي وننظر لما نحن فيه من تخلف وجهل لا يجعلنا ان نبحث عن الأسباب التي أوصلتهم وجعلتهم يتقدمون علينا بل نحاول ان نرضي غرورنا ونفسياتنا المريضه ونقول بكل ثقة واعتزاز نحن كنّا السبب في كل ما وصلوا اليه من تقدم حضاري !!

وهذه حجة العاجز  ورد المفلس الذي لا يستطيع ان ينهض من سقوطه ..

اسأل نفسك قبل ان تُسأل !!

مع خالص محبتي 

 

 

سالم القاضي

 

 

صورة: 

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
سؤال الحماية
Image CAPTCHA
أدخل الحروف الموضحة في الصورة يدون فراغات

من تراث الأسرة