أنت هنا

تحرير العقول من اللا معقول

أضافه القاضي - الجمعة, 04/08/2016 - 17:51

تحرير العقول من اللا معقول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

تاريخنا هو واقعنا وواقعنا هو تاريخنا ، وعليه فليست الكتابة عن الماضي ممارسة معزولة عن  الحاضر ، لأن المواجهة مع الماضي هي مواجهة مع الحاضر والعكس صحيح .

والبحث عن الإنسان في الماضي هو بحث عن الإنسان في الحاضر !!

واليوم وبكل أسف نجد اننا ومن خلال واقعنا الذي نعيشه انصدمنا بجيلين متضادين جيل متهور متسرع  يدعو للحداثة والتطوير ، ولا يعرف منها إلا اسمها وما يرفعه من شعارات ،يمارس من خلالها مافي نفسه من احقاد على الماضي ومن تربطهم صلة بالماضي.

 وجيل آخر متحجر لا يلتفت للواقع الا من خلال مرآة الماضي ،ولا يرى في واقعه الا مايعكّر مزاجه ويهدد تاريخه وكيانه، انه محب للتراث ومحافظ عليه ،ولكنه محب جاهل والمحب الجاهل  كثيراً ما يضر من حيث يريد ان ينفع

ومن هنا أصبحنا نعيش حالة من الارباك وعدم وضوح الرؤية ، فلا الماضويون قادرون على التعامل مع واقعهم ولا من يدعو للحداثة ويدّعي انه حداثي لديه الفهم والقدرة على التعامل مع الأحداث  والتمرحل مع سيرورتها.

بل ان الكل يختلفون في المقدمات ويتفقون في النتائج،بقصد أو بغير قصد ..

والراجح  من خلال متابعتي لكثير من الأحداث  وتعاملي مع الجميع انهم في كثير من الحالات التي تتطلب منهم التعامل مع المستجدات  بشي من التروي والحكمة ، غالباً ما يكونون في حالة انفعالية تفقدهم القدرة على السيطرة وتخرجهم من حالة الوعي والإدراك الي حالة إللا وعي وعدم إدراك .

وهذا ما جعلنا نراوح مكاننا غير قادرين على التعاطي مع الصيرورة التاريخية وما في الحياة من متغيرات وبدائل .فوجدنا أنفسنا نعاني من مجاميع دوغماتية لا ترى الحق الا في ما ترى 

ومن هنا أضحينا في مواجهه مع الطرفين من أجل الامساك بعجلة التغيير للعمل على إيجاد ارضية مشتركة تتسع للجميع.

فنحن لسنا ضد الماضي ومن يَرَى في نفسه وارثه  وسادنه ، وفي نفس الوقت لسنا ضد من يدعو للحداثة والتطوّر ، ولا أظن ان هناك شخص عاقل يقف في وجه التغيير.

إلا اننا وجدنا أنفسنا نعيش واقع مرير قادتنا اليه عقليات لا ترى غير مصالحها فالكل يدعو للإصلاح  والكل يدعّي انه من رواده ومريديه الا انهم لا يَرَوْن الإصلاح الا من خلال ما تمليه عليهم أنانيتهم المريضة بحب التسلط والكسب حتى ولو كان على حساب تاريخهم وكرامتهم ..

وكل يدعي وصلا بليلى @ وليلى لا تقر لهم بذاك

وحتى التقليديين المحافظين ومن يتحرّكون في ميادين الماضي  دائماً ما نجدهم يطالبون بالخروج من هذه الميادين الي ميدان الحاضر ومعترك الحَيَاة،ولكنهم لايمتلكون ما يواجهون به خصومهم وينتصرون به عليهم الا من خلال التمترس خلف عربات الماضي

ونحن اليوم نقف على مشارف القرن الواحد والعشرين فلا يمكن لنا ان نتحرك في ميادين الحياة ونكون جزء من هذا العالم المتطور الا اذا اخذنا من الماضي الدرس والعبرة وتعاملنا مع الحاضر بواقعية وخبره.

 وهذا لا يعني اننا نقف موقف عدائي مع تاريخنا وماضينا ولا يمكن ان نكون هكذا ،بل على العكس تماما يجب ان  نتصالح مع الماضي ونجعل من الحاضر امتداد له، وان لا نترك لدعاة القطيعة مع الماضي فرصة للإجهاز والقضاء عليه بدعوى الحداثه والتطوير،وان لا نسمح لدعاة الماضي احتباسنا في نقطة تاريخية لا نتعداها الي المضي نحو التغيير.

ومن هنا نستطيع ان نعيش واقعنا ونستشرف مستقبلنا دون المساس والتعرض لثوابتنا.

 

 

 

                  سالم القاضي باوزير 

    عضو الأمانة العامة لانساب العباسيين 

وومثلهم في اليمن

من تراث الأسرة